محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
503
أخبار القضاة
إذا مت فادفني إلى أصل كرمة * تروّي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفني في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت ألا أذوقها قال : واللّه لو شئت لأنشدت من شعره ما هو أفضل من هذا ثم أنشد : لا تسألي القوم عن مالي وكثرته * وسائلي القوم عن يأسي وعن خلقي أعطي السنان غداة الروع حصته * وعامل الزج أرويه من العلق والقوم أعلم أني من سراتهم * إذ سما بصر الرعديدة الفرق وأطعن الطعنة النجلاء قد علموا * تنفي المسامير بالإزباد والفهق وأكشف المأزق المكروب غمته * وأكتم السر فيه ضربة العنق قال : وأبيك إن كنا أسأنا في القول ، لا نسيء في الجائزة ؛ فأعطاه عشرة ألف « 1 » . عيسى بن المسيب البجلي يقال إنه كان في أعوان ابن أشوع فاستقضاه خالد . كلّمه فيه أبان بن الوليد ، فاستقضاه على النّخيلة ، وقد روي عن عيسى بن المسيب أحاديث مسندة صالحة . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، عن سليمان بن أبي منصور ؛ قال : حدّثني أبو الموفق سيف بن حاتم ، قال : كان خالد القسري يحب أن يولي قضاء الكوفة رجلا من المدينة ، فقال عيسى بن المسيب : قد وليتك ، قال : ليس لي بهم علم ، قال : إنما هو مدع ومدّعى عليه ، فعلى المدعي البينة ، وعلى المدعى عليه اليمين ! فولي فكان إذا جاءه رجلان ، قال : أيكما المدعي ؟
--> ( 1 ) رواية الأغاني أن معاوية قال له : أليس أبوك الذي يقول ؟ إلخ . والأبيات فيه هكذا : لا تسألي الناس عن مالي وكثرته * وسائلي الناس ما فعلي وما خلقي أعطي السنان غداة الروع حصته * وعامل الرمح أرويه من العلق وأطعن الطعن النجلاء عن عرض * وأحفظ السر فيه ضربة العنق عف المطالب عما لست نائله * فإن ظلمت شديد الحقد والحنق وقد أجود وما مالي بذي قنع * وقد أكر وراء المحجر البرق والقوم أعلم أني من سراتهم * إذا سما بصر الرعديدة الشفق قد يعسر المرء حينا وهو ذو كرم * وقد يثوب سوام العاجز الحمق سيكثر المال يوما بعد قلته * ويكتسي العود بعد اليبس بالورق فقال معاوية : لئن كنا أسأنا لك القول لنحسن لك العفو ، ثم أجزل جائزته وقال : إذا ولدت النساء فلتلد مثلك ا ه .